المصارف الإسلامية

ديسمبر 23, 2006 at 7:40 ص 7تعليقات

 

بسم الله الرحمن الرحيم
يعتبر قطاع البنوك ( المصارف ) من اهم القطاعات الاقتصادية لما يلعبه من دور هام في الحركة الاقتصادية العالمية .
ومع تزايد الدور الذي تقوم به البنوك التجارية وتفردها بالاسواق المالية وإتضاح مدى هذا التأثير على اقتصاديات الدول ، إزدادت الحاجة إلى وجود بنوك تعمل وفق الشريعة الاسلامية ، ومن هذه المنطلق نشأت المصارف الاسلامية وبدأت بتفعيل أنشطتها ودورها البناء في خدمة الاقتصاد الإسلامي ، حيث أصبحت هذه المصارف لاعباً مؤثرا وبارزا في إقتصاديات الدول الإسلامية ، مما دعى الكثير من البنوك التجارية إلى إنشاء وحدات مستقلة تعمل وفق المعايير الإسلامية ، لا بل إن البعض منها تحول بشكل كامل إلى العمل وفق النظام الإسلامي .
من هذا المنطلق بدأ التوجه نحو تفعيل دور الاقتصاد الاسلامي ، بحيث يكون بديلاً للنظام المصرفي الغربي ( الربوي) ، حيث أخذت هذه الإدارات على عاتقها ، تطوير خدماتها المصرفية ، لتلبي حاجات ورغبات عملائها الحالية والمستقبلية ، مما كان له كبير الأثر في إزداياد قاعدة المتعاملين مع المصارف الإسلامية .

 

وفي هذا الموضوع سنلقي الضوء على تاريخ نشأة المصارف التجارية ومراحل تطورها عبر التاريخ ، ثم نشأة المصارف الاسلامية والاهداف المنوطة بها .

 

نشأة المصارف( البنوك) التجارية :

 

بدأت نشأة المصارف في إيطاليا في مدينة البندقية في العام 1157 م ثم توالى ظهور المصارف بعد ذلك ، فظهر بنك امستردام عام 1609م وبنك إنجلترا عام 1694 م وبنك فرنسا عام 1800م ، وقد اشتقت كلمة بنك المستخدمة حاليا من كلمة بانكو الإيطالية والتي تعني المنضدة أو الطاولة ، حيث كان الصيارفة في القرون الوسطى يجلسون في الموانئ والأمكنة العامة للمتاجرة بالنقود ( الصرف) وأمامهم مكاتب خشبية يطلق اسم (بانكو) يضعون عليها النقود ، ويمارسون عليها بيع وشراء العملات المختلفة .
لكن العامل عرف هذا النوع من التعامل بالائتمان منذ العصور القديمة ثم تطور تبعا لاستعمال النقود وسيطا للمبادلات ، وذلك مع بدأ الزراعة والصناعة والتجارة ، حيث دلت الحفريات على أن السومرين في بلاد الرافدين قد عرفوا ألوانا من النشاط المصرفي كالتمويل شمل القطاع الزراعي .كذلك في منطقة بابل التي قامت فيها الحضارة على أنقاض الحضارة السومرية ، ثم الإغريق ثم تتلمذ الرومان على يد الإغريق وتعلموا العمل المصرفي وعن طريقهم نشر العمل المصرفي الإغريقي في معظم أرجاء العالم ، نظرا لأتساع نفوذهم

 

مزايا المصارف التجارية :

 

المصارف التجارية هي المصارف التي تتعامل بالائتمان وتسمي بمصارف الودائع وأهم ما يميزها عن غيرها هو قبولها الودائع تحت الكلب والحسابات الجارية Demand Deposits وينتج عن ذلك ما يسمى بخلق النقود Money Creation إن مجرد قبول الودائع أمر تشترك فيه أنواع مختلفة من المصارف ، فالمصرف المركزي ( مؤسسة النقد) يقبل من المصارف التجارية بل يشترط عليها أن تودع لديه جزءا محددا من أموالها على شكل احتياطي نقدي ، كما أن بعض المصارف المتخصصة تقبل أنواعا مختلفة من الودائع لأجل أو خاضعة لأشعار . ولكن ما يميز المصارف التجارية هو قبولها لحسابات الجارية Current Accounts مما يجعلها على استعداد لدفع هذه الأموال إلى أصحابها عند الطلب وفي أي وقت ، بينما لا تتعامل المصارف الأخرى ، بهذا النوع من الحسابات في العادة ، إذ يقتصر تعاملها على الودائع لأجل Time Deposits ، حيث لا يمكن لصاحب الوديعة أن يسحب أمواله إلا بعد مضي فترة زمنية متفق عليها ، وبعد إشعار مسبق .

 

أما خلق النقود فنتيجة هامة لتعامل المصارف التجارية بالائتمان تميزها عن غيرها ، والتعامل بالائتمان يعني إعادة إقراض جزء من ودائعها ضمن شروط معينة .

 

وظائف المصارف التجارية :

 

تنقسم وظائف البنك إلى نوعين :-

 

- وظائف كلاسيكية قديمة ، ويمكن إجمالها بما يلي :
1-
قبول الودائع على اختلاف أنواعها
2-
تشغيل موارد البنك على شكل قروض واستثمارات متنوعة مع مراعاة التوفيق بين سيولة البنك وربحيتها وأمنها .

 

- أما الوظائف الحديثة فتقوم على :
1-
إجارة الأعمال والممتلكات للعملاء وتقديم الاستشارات الاقتصادية والمالية
2-
التمويل ( الائتمان )
3-
سداد المدفوعات نيابة عن الغير
4-
خدمة بطاقة الائتمان Credit Card
5-
سداد فواتير الخدمات ( هاتف ، كهرباء ، وغيرها )
6-
تحصيل الأوراق التجارية
7-
المساهمة في خطط التنمية التجارية
8-
المساهمة في مشروعات التنمية
9-
شراء وبيع الأوراق المالية وحفظها لحساب المتعاملين
10-
إصدار خطابات الضمان
11-
تأجير الخزائن الحديدية
12-
بيع وشراء العملات وتحويلها للخارج
13-
بيع الشيكات السياحية
14-
دفع المبالغ من أصل الاعتمادات الخاصة

 

تعريف المصرف الإسلامي :

 

هو مؤسسة مالية مصرفية لتجميع الأموال وتوظيفها في نطاق الشريعة السلامية بما يخدم مجتمع التكافل الإسلامي ، وتحقيق عدالة التوزيع ووضع المال في المسار الإسلامي ، مع الالتزام بعدم التعامل بالفوائد الربوية أخذا أو إعطاء وباجتناب أي عمل مخالف لأحكام الشريعة الإسلامية .
فالبنوك الإسلامية تنطلق من منظور مؤداه أن المال مال الله ، وأن البشر مستخلفون في هذا المال لتوجيهه إلى ما يرضى الله … وفي خدمة عباد الله ، فليس الفرد حرا حرية مطلقة يفعل في ماله ما يشاء لأن يده يد عارضه ، والملكية الحقة هي لله خالق كل شيء ، لذلك فالبنك الإسلامي لابد إن يلتزم بمبادئ الشريعة الإسلامية التي توجه المال لخدمة المجتمع أولا ، وهو بهذا الالتزام حقق النجاح . وبهذا يتأكد لنا ما يلي :

 

- أن مصدر المال وتوظيفه لابد أن يكون حلالا .
-
أن توظيف المال لابد أن يكون بعيدا عن شبهة الربا
-
أن توزيع المخاطر والنتائج ، لابد أن تتم بين أرباب المال والقائمين على إدارتها .
-
أن للمحتاجين حقا في أموال القدرين عن طريقة فريضة الزكاة
-
أن الرقابة الشرعية أساس المراجعة والرقابة في الإسلام .

 

نشأة المصارف الإسلامية :

 

كان أول ظهور لنظام المصارف الإسلامية يتمثل في بيت مال المسلمين ، حيث كان يتولى رعاية شؤون المسلمين ويعنى باحتياجاتهم أفرادا كانوا أو جماعات .حيث كان يقوم بيت المال بمتطلبات التمويل اللازم للمجتمع ، جاء في تاريخ الطبري : أن هند بنت عتبة ، قامت إلى عمر بن الخطاب – رضي الله عنه فأستقرضته من بيت مال المسلمين أربعة آلاف درهم ، تتجر فيها وتضمنها ، فأقرضها ، فخرجت إلى بلاد كلب ، فاشترت وباعت ، فلما أتت إلى المدينة شكت الوضيعة ( أي الخسارة ) فقال لها عمر : ( لو كان مالي لتركته ، ولكنه مال المسلمين ) .

 

أما في العصر الحديث وبعد أن تغيرت ظروف الحياة في شتى المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية ، وبعد أن ظهرت النقود الورقية وبرز دورها في حياة الفرد والمجتمع ، ظهرت الحاجة إلى وجود مؤسسات مالية تلبي متطلبات المجتمع في ناحيتي التمويل والإنتاج ، وقد شجعها في ذلك ارتفاع أسعار الفائدة وزيادة الطلب على الأموال اللازمة للتطور الصناعي والتجاري .

 

وفي بداية الأمر انفرد اليهود بهذه المؤسسات ثم انضم إليهم المسيحيون في أوربا بصفة خاصة ، و أخيرا تبعهم على ذلك بعض المسلمين ـ وذلك إبان التكالب الاستعماري على الأمة الإسلامية فأدخلوا المؤسسات الربوية إلى المجتمعات الإسلامية وكان ذلك مطلع القرن الرابع عشر الهجري ، وقد قام البعض بإضفاء صفة الشرعية على هذه البنوك لدرجة أن أفتى البعض بجواز أخذ فوائدها بدعوى إنها ليست من ربا الجاهلية الذي نزل به القرآن الذي نزل به القرآن وأنه يجوز أخذها للحاجة والضرورة ، وعندما أدرك الغيورين من أبناء الأمة خطورة المؤسسات الربوية ، وأنها من صنع أعداء الإسلام ، بدأت الأصوات تنادي بتحويل هذه المؤسسات المالية الربوية إلى مؤسسات مالية إسلامية ، وهكذا تبلورت فكرة إنشاء المصارف الإسلامية ، وظهرت إلى حيز الوجود فكانت أول محاولة لهذا التوجه في باكستان في إحدى المناطق الريفية ، في نهاية الخمسينيات من هذا القرن ، عن طريق ظهور مؤسسة تقوم باستقبال الودائع من الميسرين وإقراضها إلى المزارعين / دون عائد ، بل تتقاضى أجورا رمزية تغطي تكاليفها الإدارية . ولكن ما لبث أن أغلقت هذه المؤسسة أبوابها لعدم وجود كادر مؤهل من العاملين ، وعدم تجدد الإقبال على الإيداع لدى المؤسسة ، ثم ظهرت التجربة الثانية في الريف المصري في العام 1963 م حيث تأسست بنوك ادخار ، تعمل وفق الشريعة الإسلامية ، وتعد هذه التجربة أول تجربة مسجلة في العصر الحديث في مجال العمل المصرفي الإسلامي ، ونتيجة لعدم تعاملها بالفائدة حظيت هذه المصارف المحلية بتشجيع من مواطني الريف ودعمهم لها ، حيث بلغ عدد المودعين فيها حوالي (59000) مودع خلال ثلاث سنوات من عملها ، إلا أن هذه التجربة أيضا لم تستمر ففي العام 1967 م تم إيقاف العمل بها نتيجة لظروف داخلية .
لقد عكست التجربتان السابقتان – بالرغم من عدم نجاحهما رغبة المسلمين في إيجاد البدائل للمؤسسات المصرفية القائمة ، والتي تتفق مع الشريعة الإسلامية ، لذلك شهدت السبعينات من القرن من القرن الماضي ، انطلاقة جديدة لفكرة إنشاء المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية ففي العام 1971م أسس في مصر أول مصرف يقوم ببمارسة النشاط المصرفي على غير أساس الربا ، وهو بنك ناصر الاجتماعي ، الذي بدأ ممارسة نشاطه عمليا عام 1971 م ثم أعقب ذلك إقامة مصرفين إسلاميين معا عام 1975م هما بنك دبي الإسلامي والبنك الإسلامي للتنمية في جدة ثم توالت حركة تأسيس البنوك الإسلامية بظهور مصرف فيصل الإسلامي عام 1977 وبنك فيصل الإسلامي السوداني ، وبيت التمويل الكويتي ، أعقبها البنك الإسلامي الأردني .في العام 1978م
ثم أخذت المصارف الإسلامية تتزايد بشكل واضح عاما بعد عام حتى اصبح هناك ما يزيد عن تسعين مصرفا ومؤسسة مالية إسلامية .

 

أهداف المصارف الإسلامية :

 

1- تنمية الاقتصاد الوطني والعالمي ودعمه على أسس مثالية وشرعية .
2- السعي لتحرير المعاملات المصرفية من المحضورات الشرعية ( الربا)
3- تحقيق العدل في توزيع عوائد استخدام الثروات بين أصحاب الأموال والقائمين على إدارتها والمحتاجين .
4- تنظيم المنافع الحقيقة بين لأصحاب رؤوس الأموال والمودعين .
5- مراعاة الجانب الاجتماعي من خلال فريضة الزكاة على رأس المال وناتج المعاملات في حدود قواعد موضوعية متفق عليها .
6- الالتزام بمبادئ الشريعة السمحة التي توجه المال لخدمة المجتمع
7- تقديم البدائل المقبولة من الناحية الشرعية للخدمات المصرفية التقليدية .

منقول  عن المنتدى العربي الموحد

من توقيع نسيم الصباح

About these ads

Entry filed under: البنوك الإسلامية. Tags: .

سجل الزوار مهارة القراءة

7 تعليقات Add your own

  • 1. قسام  |  يناير 15, 2007 الساعة 3:30 م

    جميل

    تشكر على الموضوع المتميز

    هل لديك فكرة عن البلد الرائد في مجال المصارف الاسلامية؟

    رد
  • 2. محمد العربي  |  يناير 15, 2007 الساعة 4:28 م

    شكرا على مرورك،
    بأي معيار نستطيع أن نصف أن هذا البلد هو الرائد أو ذاك
    1- بمعيار عدد البنوك وفروعها الموجودة في البلد
    2- أو بمعيار رقم العمليات والأرباح التي يحققها القطاع
    على أي يحتاج الأمر إلى إحصاءات حول واقع القطاع في البلاد التي تسمح بالمصارف الإسلامية
    لكني أستطيع القول أن المغرب في مؤخرة البلاد الإسلامية في ما يخص قطاع المصارف الإسلامية
    ، فهي لم تسمح ولو بفرع أو أي شكل أو صيغة من صيغ المصرفية الإسلامية

    رد
  • 3. -  |  فبراير 20, 2008 الساعة 8:31 م

    [...] المصارف الإسلامية L’ECONOMIE ISLAMIQUE الاقتصاد الإسلامي ـ… [...]

    رد
  • 4. ahmed55  |  مارس 6, 2008 الساعة 1:50 م

    سلام عليكم هل هناك إمكانية للإستفاذة من القروض بدون فائدة من أحد المصارف الإسلامية خارج المغرب بقيمة ٥٥٠٠ دولار

    رد
  • 5. ahmed55  |  مارس 6, 2008 الساعة 1:55 م

    سلام عليكم هل هناك إمكانية للإستفاذة من القروض بدون فائدة من أحد
    المصارف الإسلامية خارج المغرب بقيمة ٥٥٠٠ دولارللإجابة
    elalaoui-med@hotmail.fr

    رد
  • 6. bendjedidsalim  |  مارس 6, 2009 الساعة 8:30 ص

    أود إثارة ضاهرة نكاد ان تكون جديدة علينا هنا في الجزائر و هي جمع بعض البنوك التقليدية لعملها الربوي مع تخصيص اقسام لها داخل نفس البنك للمصرفة الاسلامية بإدارة واحدة ومحاسبة مالية واحدة فهي بدلك اشبه بالمنافق الدي يأمر بالمعروف وينادي للمنكر في نفس الوقت

    رد
  • 7. انسان  |  نوفمبر 17, 2010 الساعة 7:48 م

    السلام عليكم اريد مراجع عن نشاة البنوك الاسلامية و معاملاتها و علاقتها بالبنوك الكلاسيكية من فضلكم هل يمكنكم اخباري عنها

    رد

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Trackback this post  |  Subscribe to the comments via RSS Feed


تقويم

ديسمبر 2006
ن ث ر خ ج س أ
    مايو »
 123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031

Most Recent Posts


تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

%d bloggers like this: