الاقتصاد الإسلامي بديل لاقتصـاد العـو

ديسمبر 20, 2006 at 9:31 م تعليق واحد

 

أدعت أمريكا والأنظمة الديمقراطية الغربية بأن الانهيار الاقتصادي للاتحاد السوفياتي الذي أدى إلى انتهاء الحرب الباردة كان انتصاراً للنظام الرأسمالي، نظام السوق الحر، على النظام الاشتراكي. يعتبر هذا الانهيار لنموذج الاقتصاد الاشتراكي طبقاً لوجهة النظر الغربية أول خطوة نحو نظام اقتصادي عالمي تستطيع من خلاله البضائع والخدمات ورؤوس الأموال والاستثمارات والقوة العاملة تخطي الحدود السياسية والجغرافية والقومية واكتساب صفة عالمية. إن عولمة هذه البضائع والخدمات ورؤوس الأموال تتيح بروز أفكار وقيم ذات فوائد اجتماعية واقتصادية إيجابية بغية تجاوز الحدود الجغرافية والفروقات القومية. وقد أصبح هذا التغير في الشؤون الدولية وإقامة منظمات مثل منظمة التجارة الدولية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي بهدف تسهيل هذا التدفق لرؤوس الأموال والبضائع والخدمات والقوة العاملة ما يعرف بمصطلح العولمة.

تتأثر كل دولة في العالم على وجه التقريب في الوقت الحاضر بطريقة ما بقوى العولمة ويرتبط مستقبل البشرية، كما لم يكن من أي وقت مضى، بوجود ثورة في تكنولوجيا الاتصالات تجعلنا جميعاً أقرب لبعضنا بعضاً.

يقول المتفائلون أن عولمة الاقتصاد على الصعيد الدولي من شأنها أن توجد فرصاً جديدة لا مثيل لها لبناء الثروات بما يعود بالخير على البشرية. كما يجادلون لإثبات أن تقليص العوائق المفروضة على تدفق عمليات التجارة ورؤوس الأموال سوف يزيد من النمو الاقتصادي للجميع مما يؤدي في نهاية المطاف إلى القضاء على الفقر. لكن يتضح للكثيرين أنه في الوقت الذي تتحدد فيه معالم مجتمعنا العالمي تحت تأثير العولمة فإن الفوائد المكتسبة لا تتوزع على الجميع بالتساوي. وتجدر الإشارة إلى أن الرخاء الاقتصادي لا يزال حكراً على الدول الصناعية الرئيسية في العالم. وبالرغم من وجود تحسن في رفع مستوى المعيشة لكثير من سكان العالم خلال العقود القليلة الماضية، إلا أنه لا يزال نصف سكان العالم يعيشون على أقل من دولارين في اليوم الواحد. ويعيش الكثير من السكان في ظروف من الحرمان الشديد، علماً بأنه في إطار الاقتصاد العالمي الجديد يجري تهميش الفقراء. وتعتبر التدفقات المتزايدة لرؤوس الأموال والتي تجتاح العالم مثل مد عنيف في المحيط يغمر فجأة الأسواق المحلية ومن ثم يحدث فجأة جزر مخلفاً وراءه عدم استقرار في هذه الأسواق. ويمكن لمعظم الدول المتقدمة أن تتماشى مع مثل هذه التدفقات من رؤوس الأموال إلا أنه بالنسبة للدول النامية فإنه يمكن لعمليات المد هذه أن تكون لها تأثير مدمر وغــــالباً ما يؤدي إلى إنهــــيار اقتصادها بالكامل ويــــترتب عليه عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي.

بدأ كثير من الناس في جميع أنحاء العالم في التساؤل حول مدى فاعلية نظام التجارة الحرة العالمية لتحقيق الفوائد التي وعدوا بها باديء ذي بدء.

لذا بدأ كثير منهم في البحث عن بدائل أخرى أكثر أنصافاً لهذا النموذج الاقتصادي للتجارة الحرة التي تخلو من أية قيود. أصبح هذا هو لسان حال المسلمين وقادتهم أكثر من غيرهم على وجه الأرض.

والجدير بالذكر أن المسلمين شعروا لمدة طويلة بعدم الراحة والطمأنينة مع فكرة نظام العولمة الخالي من القيود نظراً لأن هذا النظام يتعارض مع كثير من معتقداتهم الدينية والأخلاقية. فالإسلام يعتبر الطريق الصحيح للحياة، ويعتقد المسلمون بأن الله سبحانه وتعالى أعطى كما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة تعاليم واضحة تؤثر في جميع مناحي الحياة. على سبيل المثال فإن الله سبحانه وتعالى يعطينا الهداية والارشاد بشأن المعاملات الاقتصادية والتجارة. وحيث أن المسلمين ملزمون بالتقيد بقواعد الإسلام فيما يتعلق بأداء فريضة الصلاة وفريضة الصيام والسلوك في حياتهم اليومية فهم أيضاً مأمورون بطاعة الأوامر والتعاليم المتعلقة بالتجارة دعا هذا إلى قيام كثير من علماء ومفكرين ورجال الأعمال المسملين إلى المناداة بنموذج آخر يحقق قسطاً أكبر من المساواة مما يحققه النظام الرأسمالي بحيث يتمشي مع التعاليم الأخلاقية الإسلامية فيما يتعلق بالربح والفائدة.

ويعتبر النموذج الاقتصادي الإسلامي كسائر النماذج الاقتصادية التقليدية بمثابة دراسة للإنسان وسلوكه في مصادر الكسب والاستخدام بالنسبة لمدى الرضا والقناعة بالضروريات والاحتياجات والمتطلبات الأخرى للحياة. ويختلف النموذج الاقتصادي الإسلامي عن النموذج الاقتصادي الغربي وذلك بالتركيز على الاعتبارات الإنسانية والاجتماعية عند اتخاذ قرارات اقتصادية ولا ينشد سوى الربح بغض النظر عن التكلفة، فالمعيار الذي يتم بموجبه اتخاذ قرارات الاستثمار يتعين أن يكون منتجاً يتألف من القيم الأخلاقية والطموحات والاهتمامات والرغبة لسد الاحتياطات الأخرى وكذلك المشاعر والعواطف.

ويعتبر النموذج الاقتصادي الإسلامي أيضاً بمثابة بديل مغر للتجارة الحرة الواقعة تحت تأثير العولمة لأنه يضيف بعداً أخلاقياً لجميع النشاطات الاقتصادية كما يعتقد هذا النموذج بأن الحياة والممتلكات هي أمانة من الله سبحانه وتعالى وملكية مطلقة له، وليست للإنسان، وبالتالي فإنه لا يحق للإنسان أن يدمر حياته وممتلكاته حين يشاء أو يحتال على الآخرين لمصلحته الخاصة. أن القيم الأخلاقية والفائدة الاقتصادية بالنسبة للبشرية عامةً تحكم عمليات الانتاج والاستهلاك. بالرغم من ذلك فإن الحرية لإقامة مشروع ما يسمح بها شريطة أن تعود بفوائد أخلاقية واجتماعية على البشر. ويستنكر النموذج الاقتصادي الإسلامي استخفاف الغرب بالتوازن البيئي العالمي حيث يعتبر هذا الأمر إهانة لنظام القيم الإسلامية ويرى النموذج الإسلامي بأن الإنسان يحتفظ بجميع موارد الأرض أمانة بين يديه للأجيال البشرية في المستقبل حيث وضع الله سبحانه وتعالى الذي يملك كل شيء في نهاية المطاف هذه الأمانة بين أيديهم، لذا فإن تدمير هذه الموارد يعتبر اساءة لله سبحانه وتعالى بالرغم من أن دافع الربح معروف بأنه قوة دفع شرعية للنشاطات الاقتصادية إلا أن الاقتصاد الإسلامي يستنكر الربح المفرط وفرض الفوائد الربوية ولن يقوم الاقتصاد الإسلامي بما يقوم به النظام الرأسمالي من حيث إباحة الجشع والطمع والسعي وراء الكسب المادي.

ربما يصبح النموذج الاقتصادي الإسلامي بديلاً قابلاً للتطبيق لنظام العولمة الرأسمالي. فهو يركز على توزيع عادل للموارد فقط في حين أن الإقرار بمبدأ تكوين الثروة يمثل بالضبط ما يطالب به كل معارض ضد العولمة وكل شخص مهتم بالبيئة عندما يوجه الاحتجاج إلى صندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية والبنك الدولي. كما يتم الإقرار في الحاجة إلى نشاط اقتصادي مربح وتكمن مظالم المحتجين في أن فوائد السوق الحر المعولم تعمل من أجل مصـحلة الأغــــنياء على حســـاب الفقراء في العالم. وهم يرغــــبون في إقامة نـــظام اقتــــصادي متوازن وعادل للجميع.

هناك انحياز كبير تجاه الأغنياء في ظل النظام الرأسمالي حيث أن احتياطاتهم الضخمة من الثروة تمكنهم من المضاربة على العملات والإتجار في الأسهم واقراض الأموال عن طريق البورصة والأسواق المالية التي صاغ لوائحها الأغنياء. وتعتبر المضابة بالعملات العالمية بالتحديد أمراً مدمراً حيث تقوم في حالات كثيرة بتدمير اقتصاد البلدان المستهدفة مما يخلق فقراً مزمناً في تلك البلدان. كما أن هذا الانحياز يتيح وجود شركات ومؤسسات مالية ذات نفوذ يجعلها تتحكم في ثروات جميع البلدان النامية عندما تفتح اقتصادياتها على التجارة العالمية الحرة. وقد يكون الاقتصاد الإسلامي بمثابة الإجابة على نظام التجارة العالمية الحالي الذي يتبع نظرية داروين في أن الكلاب تنهش بعضها بعضاَ حيث يتيح للأسواق المالية التحكم برؤوس الأموال بغض النظر عن الضرر الناجم عن ذلك. ويرتكز نظام المتاجرة على ما يمكن أن يقدمه القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة من نموذج اقتصادي اخلاقي وإنساني حيث تختفي فيه المضاربة والفائدة الربوية وتصبح الأموال مرة أخرى وسيلة مقايضة وليست سلطة للمضاربة.

خلال البحث عن بديل عملي للعولمة علينا أن ندرك أنه من المستحيل مطلقاً في الوقت الحاضر إيجاد أي بديل يرتكز على دولة ما أو على معتقدات دينية أو دنيوية محددة. ولا يمكن لأي دولة أو دين بذاته إيجاد إجابة قابلة للتطبيق على تحدي العولمة. فقد قامت أنظمة تكنولوجيا المعلومات وأنظمة النقل الحديث بتمكين التجارة من تخطي الحدود إلى درجة أنه لا يمكن في الوقت الحاضر لأي دولة أو اقتصاد أن يصمد لوحده ويزدهر.

لكن، لكي يتمكن نظام التجارة العالمية من التكيف مع المفهوم الاقتصادي الإسلامي بالنسبة للعولمة لا يتعين على هذا النظام أن يكون جامداً بل عليه أن يدرك أن الحاجة إلى التغيير وتحسين الظروف والبحث عن التطوير يعتبر حافزاً إنسانياً أساسياً، وبناء عليه فإن النموذج الاقتصادي الإسلامي الذي ينكر هذه الديناميكية سيكون مصيره الفناء.

ورغم أن هناك ضرورة لوجود قاعدة اخلاقية اساسية للنموذج الاقتصادي الإسلامي، إلا أن أي فكرة تنادي بأن الهدف الوحيد لأي سلوك اقتصادي هو الحفاظ على بنية اجتماعية معينة مآلها الفشل. ولكي تكون النظرية الاقتصادية الإسلامية ناجحة يجب أن تكون فكرة التغيير جزء من بنيانها.

ولا يمكن تجاهل الحافز الإنساني الذي يتيح للإنسان أن يبدع ويحقق التقدم والتحول في أسلوب الحياة. لذا يتعين للنموذج الاقتصــــادي الإســـــلامي في الوقت الحــــاضر كما فعل في الماضي أن يتيح للجنس البشري مواصلة للتطور والنمو.

يمكن للقيم الروحية والأخلاقية، النظرية الاقتصادية الإسلامية، أن تقدم بديلاً قابلاً للتطبيق بالنسبة لنظام العولمة الرأسمالي. ويمكن لهذه النظرية وإيجاد وتطوير أسواق وتشجيع الخلق والإبداع وتطوير الصناعة المصرفية التجارة بشرط أن يعتمد على نظام يرتكز على توزيع عادل لثروات الأرض وإقامة قيمة لحياة الإنسان بعيداً عن السعي الأعمى لتحقيق الربح. ويتعين على المسلمين وغير المسلمين التحاور من أجل إيجاد سوق يتسم بالمثل والإخلاقيات ولا تنظمه المصالح أي فئة معينة، بل يتم تنظيمه وضبطه على أساس القيم. وإذا تحقق هذا الأمر يمكــــننا تشــــكيل نظام اقتـــــصادي عالمي يكون أقرب للقـــــيم التي تعتبر أساساً لجميع الديانات.

الاقتصاد الإسلامي بديل لاقتصـاد العـولمـة

المصدر:

Entry filed under: العولمة. Tags: .

خصائص ومقومات: الاقتصاد الإسل سجل الزوار

تعليق واحد Add your own

  • 1. sara  |  أغسطس 24, 2007 الساعة 10:53 م

    je crois que la mondialisation presente certains avantages pour le monde ,mais cela ne m’empéche pas de la critiquer car il a des inconvinient sur le reste du monde (la pauvreté ,les crimes ,……………..) .il n’enrichi que les pyes riches ,et comme un economiste a dit “il participe au developpement des pays developpés et au sous developpement des pys sous developpes

    رد

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Trackback this post  |  Subscribe to the comments via RSS Feed


تقويم

ديسمبر 2006
ن ث ع خ ج س د
    مايو »
 123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031

Most Recent Posts


%d مدونون معجبون بهذه: