خصائص ومقومات: الاقتصاد الإسلامي

ديسمبر 20, 2006 at 9:08 م أضف تعليقاً

بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله الذي أحل البيع وحرم الربا ، والصلاة والسلام على النبي القائل ( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى ) و ( من عصاني فقد أبى ) وبعد :

فقد ألقيت مجموعة محاضرات في دورة عن أحكام البيوع والمعاملات المالية المعاصرة ، نظمتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية مشكورة ،  وحضرها مجموعة من طلبة العلم ، تخرج منهم خمسون طالبا ، ووزعت الجمعية التعاونية جزى الله القائمين عليها كل خير ، جوائز على المتفوقين فيها ، وقد ألحوا علي أن أراجعها وأطبعها  وأنشرها ليعم النفع ، فتعذرت بكثرة الأشغال ، فما زادهم ذلك إلا إلحاحا وإصرارا ، فاستجبت لهم ، وراجعتها ، وأعددتها للطباعة ، وها هي تنشر على شبكة ( الإنترنت )  أولا ، ريثما تنتهي من المطبعة بتوفيق الله تعالى .

وقد تضمنت المحاضرات :

أولا : مقدمة عن خصائص الاقتصاد الإسلامي .

ثانيا :  أسباب تحريم البيوع في الشريعة .

ثالثا :  شروط البيع .

رابعا : الشروط في البيع .

خامسا : الخيار .

سادسا : الربا .

سابعا :  الشركات .

ثامنا : البنوك الإسلامية .

تاسعا : أحكام بعض العقود والبيوع المعاصرة .

كل ذلك بأسلوب سهل ميسر ، مقرب إلى الفهم ، ولهذا أسميت هذه الرسالة الصغيرة ، تيسير بعض أحكام البيوع والمعاملات المالية المعاصرة ، والله تعالى أسأل أن يجعل عملي خالصا لوجهه الكريم ، لينفعني يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم آمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

حامد بن عبد الله العلي ،السادس من ربيع الأول  1423هـ

 

أهم خصائص الاقتصاد الإسلامي

 

أولاً – الانطلاق من العقيدة :

وهذه أهم خصائص الاقتصاد الإسلامي ،  ولو نزعت منه هذه الخاصية لم ينجح  ، وننوه هنا إلى أن الإيمان هو الاسم الوارد في الكتاب و السنة ، بدل كلمة العقيدة ، وذلك لدلالته على الهدف الأسمى من الإيمان وهو الأمن ، فلفظ الإيمان يطوي تحته هذا المعنى العظيم ، كما  قال تعالى : { الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون } ،  ولهذا فاستعمال هذا اللفظ بدل العقيدة ،  أولى وأفضل ، فالإيمان كلمة خفيفة على النفس وحروفها سهلة ، وتشعر النفس بانجذاب نحوها ، كما أنها  تدل أيضا على الانقياد ، بمعنى أن الله تعالى يريد  بالإيمان التصديق الذي يتبعه انقياد ، وكلمة الإيمان تدل على هذا المعنى ، ذلك أن معناها ليس  التصديق ، وإنما تصديق مع انقياد .

ومما يدل على ارتباط الاقتصاد بالإيمان :  قوله تعالى : { ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون } .

ففي هذه الآية الكريمة ، بيان  أن الإيمان والتقوى أهم أسباب الازدهار في الاقتصاد الإسلامي ، وهما سبب للبركات والرفاه ، كما يقول الاقتصاديون ، أن هدف  الاقتصاد  هو تحقيق مجتمع الرفاهية .

فالله تعالى يقول في هذه الآية ،  إذا أردتم اقتصادا سليما ، يحقق الرفاهية ،  فعليكم بتقوى الله عز وجل والإيمان .

*** كما يدل على ذلك  قوله  صلى الله عليه وسلم😦 لا يزيد في العمر إلا البر ولا يرد القدر إلا الدعاء وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه) [رواه ابن ماجه] ، وفي هذا تأكيد للعلاقة بين الإيمان والاقتصاد الإسلامي .

*** ومن الأمثلة على ذلك أيضا ، أعني تأثير تقوى الله تعالى في الاقتصاد ، قوله صلى الله عليه وسلم : ( من باع دارا ، ثم لم يجعل ثمنها في مثلها ، لم يبارَك له فيها ) [رواه الضياء المقدسي والطيالسي والبيهقي عن حذيفة رضي الله عنه  ] .

فهذا ـ كما هو واضح ـ لا علاقة له بالأمور المادية ،  ولكن علاقته بالأمور الإيمانية ، ومن أمثلة ذلك ما نسمعه عن الذين دخلوا البورصة بأثمان بيعهم لبيوتهم  ، ثم خسروا وانكسروا ، فهذا البعد ، بعد إيماني غيبي لم ينبه عليه  إلا في الاقتصاد الإسلامي ، ولا يعترف به الاقتصاد الملحد الذي لا يبني الاقتصاد على الإيمان بالله تعالى ، الممحوق البركة ، الذي ملأ العالم جشعاً وفسادا   .

***ومن الأمثلة أيضا : قوله صلى الله عليه وســــم (ما نقصت صدقة من مال ، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا ، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله  ) [رواه مسلم من حديث أبي هريرة]  ،   فهذا المعيار خاص في الاقتصاد الإسلامي ، وفيه يبين النبي صلى الله عليه وسلم أن  الزيادة والنقصان  للمال ، تؤثر فيهما الصدقة على الفقراء ابتغاء وجه الله تعالى ، وذلك من جهتين :

أحدهما :  أن الله تعالى يدفع عن المسلم من البلاء والمصائب ، بسبب الصدقة ،  بما لو لم يتصدق لاجتاحت ماله وهـو لا يـدري .

الثانية : أن الله تعالى يجعل في المال القليل نفعا أكثر من المال الكثير .

ثانيا :  أن الاقتصاد الإسلامي ،  اقتصاد مستقل قائم على الوحي ، فليس هو حصيلة أفكار مرقعة شرقية وغربية ، ولا مصدره من بشر قد يبدلون ،  ويغيرون أفكارهم فهم معرضون للصواب والخطأ .

وهذه أهم خصائص الإسلام بشكل عام ، فإنه لا يعتمد إلا على الوحي ، فهو نظام مستقل قائم بذاته مصدره الوحي الإلهي .

وفي الإسلام ،  كل النظريات الأخرى في الاقتصاد وغيره ، إنما تقاس على الوحي ، فما عارض الوحي منها ردّ ، فالمعيار المطلق هو موافقة الوحي فحسب ، والواقع هو موضع الحكم ، وليس مصدر الحكم .

بينما في الاقتصاد الرأسمالي مثلا ، المعيار هو النفعية  ، كما أن الواقع هو موضع الحكم وليس مصدره .

ذلك أن  العلمانية هي وعاء الاقتصاد الرأسمالي ، وهي  مبينة على أساس أن  الواقع القائم على الفائدة النفعية هو مصدر الحكم .

وأسس العلمانية الثلاث التي تقوم عليها هي :

المادة والنفعية واللذة ، يقابلها عندنا الإيمان بالله تعالى والرسول والسعادة الأخروية  .

كما قال شيخ الإسلام ابن تيميه : ” الأصول الثلاثة التي اتفق عليها الرسل هي الإيمان بالله والرسل والمعاد ” .

ومن هنا فنحن ننبه إلى أن بعض البنوك الإسلامية بدأت تتأثر بالرأسمالية ، من حيث لا تشعر ، وذلك من جهة الحرص على المنفعة وجعلها مصدر الحكم  أحيانا ، تحت غطاء من حيل .

*** ومن الأمثلة أن الفكرة في أرباح  البنك الإسلامي مبنية على المضاربة ، حيث يدخل السوق ويوفر فرص العمل وينوع السلع وينافس بالأسعار ويحرك الاقتصاد ويضخ إلى السوق النقد والبضائع ،  ويحرك الدورة الاقتصادية ، فيأخذ أموال الجماعة ويوظفها في مصلحة الجماعة ، وهذا يحتاج إلى إيمان وصبر ،  وبه يتحقق الخير العام للمجتمع .

ولكن للأسف ، فقد استبطأت بعض البنوك الإسلامية هذه العملية ، ولهذا لجأت إلى حيل توفر عليها الجهد ، وتعجل الفائدة ، مثل توسيع الأمر في نظام المرابحة ، وقد وسعت بعض البنوك الإسلامية أرباحها من هذا المصدر ، لأنها وجدته أسهل وأسرع في تحصيل الربح  المضمون ، ذلك أنها جعلت نظام البيع بالمرابحة ، ما هو إلا جعل البنك الإسلامي نفسه  وسيطا بين البائع أو التاجر والعميل ، فهو لا يحتاج إلا إلى أوراق وطاولة وموظف ، يعرف الزبون أن يوقع على الوعد بالشراء ، ثم يتصل البنك الإسلامي بالشركة التي تبيع السلعة ، وبالهاتف يقول للبائع هناك اشترينا منك السلعة الفلانية ، قل : بعت ، فيقول البائع هناك بعت ، ثم يوقع الزبون عند البنك الإسلامي ، على عقد البيع ، ويعطي البنك الإسلامي ثمن السلعة نقدا ، ويقاسط الزبون بالفوائد ، هكذا دون أي عناء ، سوى توقيع واتصال هاتفي فقط ، ويسمون هذا بيعا شرعيا ، ومضاربة شرعية للأسف .

وأنت إذا تأملت في هذه العملية وجدت أن البنك الإسلامي ، لم ينفع أحدا إلا نفسه ، ولم يزد شيئا في السوق ، ولم يقم بأي دور في الاقتصاد العام للمجتمع ، وإنما حمل الزبون دينا مع زيادة الفوائـــد ، وهي نفس فكرة المرابي الذي يقول : أنا لا أريد أن أعمل ، إنما أجلس وأعطي نقودا ، وآخذ نقودا زيادة ،  فلا أدخل السوق ولا أوفر فرصا للعمل ، وهو أسلوب سهل لكسب المال دون تعب ، ولكنه يؤدي إلى تكديس الأموال بيد المرابي ، وتكديس الديون على الناس .

والمرابحة بالطريقة توسعوا فيها ، قد ظهرت صورتها النهائية ،  نفس صورة العملية الربوية ، ونتائجها هي نفس نتائجها ، وهي جعل المجتمع مدينا ، وجعل البنك هو الدائن العام لأفراد المجتمع ولا حول ولا قوة إلا بالله .

ثالثا :   الاقتصاد الإسلامي ، يعتمد على القاعدة الفقهية التي تقول : إن الأصل في المعاملات الإباحة ، انطلاقا من  القاعدة الشرعية­ أن الشريعة مبنية على التيسير ورفع الحرج فكل ما لم يرد نص في تحريمه  فهو مباح ، يقول تعالى { ما جعل عليكم في الدين من حرج } .

رابعا :  كما أن الاقتصاد الإسلامي ، لا يحرم ولا يبيح إلا درءا لمفسدة أو جلبا لمصلحة عامة أو خاصة .

خصائص الاقتصاد الإسلامي

حامد بن عبد الله العلي



المصدر

: http://www.islamway.com/?iw_s=Article&iw_a=view&article_id=202

Entry filed under: في الاقتصاد الإسلامي. Tags: .

الاقتصاد الإسلامي: حقائق أم شعارات خصائص ومقومات: الاقتصاد الإسل

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Trackback this post  |  Subscribe to the comments via RSS Feed


تقويم

ديسمبر 2006
ن ث ع خ ج س د
    مايو »
 123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031

Most Recent Posts


%d مدونون معجبون بهذه: